محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في قول الله : والذين عاقدت أيمانكم ولاء الموالاة قال : كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه ، وعاقد أبو بكر رضي الله عنه مولى فورثه . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ولاء الموالاة فكان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر ، فأنزل الله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً يقول : إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدو وصية فهو لهم جائز من ثلث مال الميت ، وذلك هو لمعروف . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا ولاء الموالاة كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية ، فيقول : دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك . فجعل له السدس من جميع المال في الإسلام ، ثم يقسم أهل الميرات ميراثهم ، فنسخ ذلك بعد في سورة الأنفال ، فقال الله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : والذين عاقدت أيمانكم قال : كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول ولاء الموالاة : دمي دمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ؛ فلما جاء الإسلام ، بقي منهم ناس ، فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ، ثم نسخ ذلك بالميراث ، فقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا همام بن يحيى ، قال : سمعت قتادة يقول في قوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ولاء الموالاة وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل في الجاهلية ، فيقول : هدمي هدمك ، ودمي دمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك . فجعل له السدس من جميع المال ، ثم يقتسم أهل الميراث ميراثهم ، فنسخ ذلك بعد في الأنفال ، فقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فصارت المواريث لذوي الأرحام . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة ، قال : ولاء الموالاة هذا حلف كان في الجاهلية ، كان الرجل يقول للرجل : ترثني وأرثك ، وتنصرني وأنصرك ، وتعقل عني وأعقل عنك . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والذين عاقدت أيمانكم ولاء الموالاة كان الرجل يتبع الرجل فيعاقده : إن مت فلك مثل ما يرث بعض ولدي وهذا منسوخ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فإن الرجل في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل ، فيكون تابعه ، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث ، وبقي تابعه ليس له شيء ، فأنزل الله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فكان يعطى من ميراثه ، فأنزل الله بعد ذلك : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، فكان بعضهم يرث بعضا بتلك المؤاخاة ثم نسخ الله ذلك بالفرائض ، ولاء الموالاة وبقوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا إدريس بن يزيد ، قال : ثنا طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم قال : كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه ، للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، فلما نزلت هذه الآية : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ولاء الموالاة نسخت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : والذين عاقدت عاقدت أيمانكم الذين عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ولاء الموالاة إذا لم يأت رحم يحول بينهم ، قال : وهو لا يكون اليوم ، إنما كان في نفر آخى بينهم